السيد علي عاشور
139
موسوعة أهل البيت ( ع )
سيفي ودرعي فاقضها عنّي وإذا قتلت فاستوهب جثّتي من ابن زياد وادفنها وابعث إلى الحسين من يردّه فإنّي كتبت إليه بالمجيء فأتى ابن سعد إلى ابن زياد وأخبره بقول مسلم . فقال ابن زياد : لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن أمّا ماله فهو له ، وأمّا جثّته فاصنع بها ما شئت ، وأمّا حسين فإنّه إن لم يردنا لم نرده . ثمّ قال ابن زياد : إصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثمّ أتبعوه جسده فصعد به بكير بن حمران وهو يستغفر اللّه ويصلّي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضرب عنقه ونزل مذعورا فقال له ابن زياد ما شأنك ؟ فقال : أيّها الأمير رأيت ساعة قتله رجلا أسود عاضّا شفتيه ففزعت وأمر ابن زياد بأن يخرج هاني إلى السوق ويضرب عنقه فأخرج إلى سوق الغنم وضرب عنقه ، وفي قتل مسلم وهاني يقول ابن الزبير الأسدي شعر : فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هاني في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشّم السيف وجهه * وآخر يهوى من جدار قتيل فتى كان أحيا من فتاة حبيبة * وأقطع من ذي شفرتين صقيل ثمّ إنّ ابن زياد بعث برأس مسلم وهاني إلى يزيد لعنه اللّه ثمّ كتب إليه يزيد : أمّا بعد فقد بلغني أنّ حسينا قد توجّه نحو العراق فضع المناظر واحترس واقتل على التهمة واكتب إليّ في كلّ يوم ما يحدث « 1 » . * * * في مصرعه ومقتله عليه السّلام قيل أنّ الحسين عليه السّلام سار على مرحلتين من الكوفة ، فوافاه إنسان يقال له الحر بن يزيد الرياحي ومعه ألف فارس من أصحاب ابن زياد شاكين في السلاح ، فقال للحسين عليه السّلام : إنّ الأمير عبيد اللّه بن زياد قد أمرني أن لا أفارقك أو أقدم بك عليه وأنا واللّه كاره أن يبتليني اللّه بشيء من أمرك ، غير أنّي قد أخذت بيعة القوم . فقال له الحسين عليه السّلام : ( إنّي لم أقدم هذا البلد حتى أتتني كتب أهله وقدمت عليّ رسلهم يطلبونني وأنتم من أهل الكوفة فإن دمتم على بيعتكم وقولكم فيّ وكتبكم دخلت مصركم وإلّا انصرفت من حيث أتيت ) .
--> ( 1 ) العوالم : 209 ح 4 .